علي أصغر مرواريد
145
الينابيع الفقهية
كتاب القضايا قال الله تعالى : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق . أخبر الله بأنه نادى داود أن افصل بين المختلفين من الناس والمتنازعين بالحق بوضع الأشياء مواضعها على ما أمرك الله به . والخليفة هو المدبر للأمور من قبل غيره بدلا من تدبيره ، وقيل : معناه جعلناك خليفة لمن كان قبلك من رسلنا ، ثم أمره . فالآية تدل على أن القضاء جائز بين المسلمين وربما كان واجبا ، فإن لم يكن واجبا ربما كان مستحبا وتدل عليه آيات كثيرة . باب الحث على الحكم بالعدل والمدح عليه وذكر عقوبة من يكون بخلافه : قال الله سبحانه : وأن أحكم بينهم بما أنزل الله . وقال تعالى : فإن جاؤوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم . وقال تعالى : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث . وقال تعالى : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم . وقد ذم الله من دعي إلى الحكم فأعرض عنه ، وقال تعالى : وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون . ومدح قوما دعوا إليه فأجابوا فقال : إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا ، وقال تعالى : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل . وقال تعالى : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون . وفي موضع آخر : ومن لم يحكم بما